محمد ثناء الله المظهري

115

التفسير المظهرى

عطفا على أدنى يعنى تقوم أقرب من الثلثين وتقوم النصف وتقوم الثلث والباقون بجرهما يعنى أقرب من النصف ومن الثلث وهذه القراءة يدل على القيام أقل من الثلث فوق الربع وانما قلنا فوق الربع لما ذكرنا فيما قبل ان قوله تعالى أو انقص منه قليلا يقتضى ان يكون القيام فوق الربع وَطائِفَةٌ عطف على فاعل تقوم مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ط اى جماعة أصحابك يقومون على ذلك المقدار اقتداء لسنتك كذا قال البيضاوي وقال البغوي في تفسيره يعنى المؤمنين كانوا يقومون معه وهذا التأويل بعيد جدا فان الذين معه هم المؤمنون دون الكفار كما في قوله نظر محمد رسول اللّه والذين معه فكلمة من للتبعيض يدل على أن القائمين كانوا بعض الصحابة دون كلهم وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عطف على أن ربك وفيه وضع المظهر موضع المضمر تقديره وهو يقدر الليل والنهار اى يعلم مقاديرهما كما هي وأنتم لا تعلمون كما هي قال البيضاوي تقديم اسم اللّه مبتداء مبنيا عليه يقدر يشعر بالاختصاص وهي مذهب عبد القاهر والزمخشري دون السكاكي عَلِمَ أَنْ مخففة واسمها ضمير الشان محذوف لَنْ تُحْصُوهُ اى تقدير الأوقات ولن تستطيعوا ضبط الساعات ومن ثم ربط وجوب الصلاة الخمس بأمور ظاهرة كطلوع الصبح والشمس وزوالها وغروبها وقدر الظل وغروب الشفق فَتابَ عَلَيْكُمْ اى رجع عليكم من التشديد إلى التخفيف فاسقط عنك ذلك القدر كيلا يشق على أمتك التأسي به فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ط الفاء للسببية ومعناه صلوا ما تيسر من الصلاة بالليل عبر عن الصلاة بالقراءة هاهنا كما عبر بالقيام فيما سبق تسمية الكل باسم الجزء فهذه الآية يقتضى كون القراءة ركنا للصلاة كما تقتضى تلك الآية بركنية القيام وعلى هذا العقد الإجماع أيضا فهذه الآية نسخ قيام الليل ذلك المقدار وبقي مطلق القيام بالليل واجبا ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس فصار تطوعا بعد فريضة يدل على ذلك ما ذكر من قول عائشة رض وابن عباس رض ومقاتل وابن كيسان قلت على تقدير كون القيام بالليل واجبا في الابتداء على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى أمته فكون ذلك منسوخا في حق أمته امر مجمع عليه واما كونه منسوخا في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم سواء كان في الابتداء واجبا عليه خاصة أو عليه وعلى أمته عامة فقد اختلف فيه فقيل لم ينسخ في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم بل كان قيام الليل واجبا عليه صلى اللّه عليه وسلم خاصة إلى آخر عمره وقيل بل نسخ عنه صلى اللّه عليه وسلم أيضا وكان عليه الصلاة نافلة وهو الصحيح المختار عندي ويدل عليه قوله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك فإنه صريح في كونه نافلة فان قيل معنى النافلة الزائدة يعنى زائدة في الوجوب عليك لا على أمتك قلت لو كان كذلك يقال عليك فان صلة الوجوب تكون على